علي بن محمد البغدادي الماوردي

328

النكت والعيون تفسير الماوردى

يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ وفي الفراش قولان : أحدهما : أنه الهمج الطائر من بعوض وغيره ، ومنه الجراد ، قاله الفراء ، الثاني : أنه طير يتساقط في النار ليس ببعوض ولا ذباب ، قاله أبو عبيدة وقتادة . وفي الْمَبْثُوثِ ثلاثة أوجه : أحدها : أنه المبسوط ، قاله الحسن . الثاني : المتفرق ، قاله أبو عبيدة . الثالث : أنه الذي يحول بعضه في بعض ، قاله الكلبي . وإنما شبه الناس الكفار يوم القيامة بالفراش المبثوث لأنهم يتهافتون في النار كتهافت الفراش . وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ والعهن : الصوف ذو الألوان في قول أبي عبيدة ، وقرأ ابن مسعود « كالصوف » . وقال كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ لخفته ، وضعفه ، فشبه به الجبال لخفتها ، وذهابها بعد شدّتها وثباتها . ويحتمل أن يريد جبال النار تكون كالعهن لحمرتها وشدة لهبها ، لأن جبال الأرض تسير ثم تنسف حتى يدك بها الأرض دكّا . فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه ميزان ذو كفتين توزن به « 450 » الحسنات والسيئات ، قاله الحسن ، قال أبو بكر رضي اللّه عنه : « 451 » وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا . الثاني : الميزان هو الحساب ، قاله مجاهد ، ولذلك قيل : اللسان وزن الإنسان ، وقال الشاعر : « 452 » قد كنت قبل لقائكم ذا مرّة * عندي لكل مخاصم ميزانه أي كلام أعارضه به .

--> ( 450 ) وهو الصواب للأحاديث الكثيرة الثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 451 ) جزء من حديث موقوف أوصى فيه أبو بكر عمر رضي اللّه عنه رواه الطبري وغيره . ( 452 ) الطبري ( 30 / 282 ) ، القرطبي ( 20 / 166 ) فتح القدير ( 5 / 186 ) اللسان وزن .