علي بن محمد البغدادي الماوردي

317

النكت والعيون تفسير الماوردى

ويحتمل رابعا : إلا ليخلصوا دينهم في الإقرار بنبوته . حُنَفاءَ فيه ستة أوجه : أحدها : متبعين . الثاني : مستقيمين ، قاله محمد بن كعب . الثالث : مخلصين ، قاله خصيف . الرابع : مسلمين ، قاله الضحاك ، وقال الشاعر : « 432 » أخليفة الرحمن إنا معشر * حنفاء نسجد بكرة وأصيلا الخامس : يعني حجّاجا ، قاله ابن عباس ؛ وقال عطية العوفي : إذا اجتمع الحنيف والمسلم كان معنى الحنيف الحاج وإذا انفرد الحنيف كان معناه المسلم ، وقال سعيد بن جبير : لا تسمي العرب الحنيف « 433 » إلا لمن حج واختتن . السادس : أنهم المؤمنون بالرسل كلهم ، قاله أبو قلابة . وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : معناه وذلك دين الأمة المستقيمة . الثاني : وذلك دين القضاء القيم ، قاله ابن عباس . الثالث : وذلك الحساب المبين ، قاله مقاتل . ويحتمل رابعا : وذلك دين من قام لله بحقه . [ سورة البينة ( 98 ) : الآيات 6 إلى 8 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ( 6 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ( 7 ) جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ( 8 )

--> « وما أمر اللّه هؤلاء اليهود والنصارى الذين هم أهل الكتاب إلا أن يعبدوا اللّه مخلصين له الدين يقول مفردين له الطاعة لا يخلطون طاعتهم لربهم بشرك فأشركت اليهود بقولهم إن عزيرا ابن اللّه والنصارى بقولهم في المسيح مثل ذلك وجحودهم نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 432 ) هو الراعي النميري وسيأتي البيت في سورة الماعون : القرطبي ( 20 / 14 ) . ( 433 ) يعني أن يكون على ملة إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ومن ملته الختان والحج وهما من الكلمات التي ابتلاه اللّه بها .