علي بن محمد البغدادي الماوردي
308
النكت والعيون تفسير الماوردى
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى يعني أبا جهل ، وفيه وجهان : أحدهما : ألم تعلم يا محمد أن اللّه يرى أبا جهل ؟ الثاني : ألم تعلم يا أبا جهل أن اللّه يراك ؟ وفيه وجهان : أحدهما : يرى عمله ويسمع قوله . الثاني : يراك في صلاتك حين نهاك أبو جهل عنها . ويحتمل ثالثا : يرى ما همّ به أبو جهل فلا يمكنه من رسوله . كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ يعني أبا جهل ، وفيه وجهان : أحدهما : يعني لنأخذن بناصيته ، قاله ابن عباس ، وهو عند العرب أبلغ في الاستذلال والهوان ، ومنه قول الخنساء : جززنا نواصي فرسانهم * وكانوا يظنّون أن لن تجزّا الثاني : معناه تسويد الوجوه وتشويه الخلقة بالسفعة السوداء ، مأخوذ من قولهم قد سفعته النار أو الشمس إذا غيرت وجهه إلى حالة تشويه ، وقال الشاعر : « 418 » أثافيّ سفعا معرّس مرجل * ونؤيا كجذم الحوض لم يتثلّم والناصية شعر مقدم الرأس ، وقد يعبّر بها عن جملة الإنسان ، كما يقال هذه ناصية مباركة إشارة إلى جميع الإنسان . ثم قال : ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ يعني ناصية أبي جهل كاذبة في قولها ، خاطئة في فعلها . فَلْيَدْعُ نادِيَهُ يعني أبا جهل ، والنادي مجلس أهل الندى والجود ومعنى « فَلْيَدْعُ نادِيَهُ » أي فليدع أهل ناديه من عشيرة أو نصير . سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ والزبانية هم الملائكة من خزنة جهنم ، وهم أعظم الملائكة خلقا وأشدهم بطشا ، والعرب تطلق هذا الاسم على من اشتد بطشه ، قال الشاعر « 419 » :
--> ( 418 ) هو زهير بن أبي سلمى والبيت في القرطبي ( 20 / 125 ) فتح القدير ( 5 / 470 ) واقتصر على الشطر الأول . ( 419 ) القرطبي ( 20 / 126 ) فتح القدير ( 5 / 470 ) روح المعاني ( 30 / 188 ) .