علي بن محمد البغدادي الماوردي

309

النكت والعيون تفسير الماوردى

مطاعيم في القصوى مطاعين في الوغى * زبانية غلب عظام حلومها كَلَّا لا تُطِعْهُ قال أبو هريرة : كلا لا تطع أبا جهل في أمره . ويحتمل نهيه عن طاعته وجهين : أحدهما : لا تقبل قوله إن داراك ولا رأيه إن قاربك . الثاني : لا تجبه عن قوله ، ولا تقابله على فعله ، ومنه ما روي عن النبي « 420 » صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « اللهم لا تطع فينا مسافرا » أي لا تجب دعاءه لأن المسافر يدعو بانقطاع المطر فلو أجيبت دعوته لهلك الناس . وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ فيه وجهان : أحدهما : اسجد أنت يا محمد مصليا ، واقترب أنت يا أبا جهل من النار ، قاله زيد بن أسلم . الثاني : اسجد أنت يا محمد في صلاتك لتقرب من ربك ، فإن أقرب ما يكون العبد إلى اللّه تعالى إذا سجد له . وروى جويبر عن الضحاك « 421 » عن ابن عباس قال : أنزل في أبي جهل أربع وثمانون آية ، وأنزل في الوليد بن المغيرة مائة وأربع آيات ، وأنزل في النضر بن الحارث اثنتان وثلاثون آية . وإذا كانت هذه أول سورة نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قول الأكثرين فقد روي في ترتيب السور بمكة والمدينة أحاديث ، أوفاها ما رواه آدم ابن أبي أناس عن أبي شيبة شعيب بن زريق « 422 » عن عطاء الخراساني قال : بلغنا أن هذا ما نزل من القرآن بمكة والمدينة الأول فالأول ، فكان أول ما نزل فيما بلغنا : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ » ثم « ن والقلم ، المزمل ، المدثر ، تبّت ، إذا الشمس كورت ، سبّح اسم ربك ، الليل ، الفجر ، الضحى ، ألم نشرح ، العصر ، العاديات ، الكوثر ، ألهاكم ، أرأيت ، الكافرون ، الفيل ، الفلق ، الإخلاص ، النجم ، عبس ، القدر ، والشمس ، البروج ، التين ، لإيلاف ،

--> ( 420 ) لم أعثر عليه ولكنه ورد في حديث رواه أبو داود ( 1536 ) وابن ماجة ( 3862 ) والبخاري في الأدب ( 32 ) وغيرهم من حديث أبي هريرة مرفوعا ثلاث دعوات مستجابات لهن لا شك في ذلك دعوة المظلوم ودعوة الوالد على ولده ودعوة المسافر . ( 421 ) وهذا الأثر لا يصح فجويبر متروك . ( 422 ) راجع الإتقان في علوم القرآن للسيوطي .