علي بن محمد البغدادي الماوردي
295
النكت والعيون تفسير الماوردى
وما يدري الفقير متى غناه * وما يدري الغنيّ متى يعيل أي متى يفتقر . الثالث : أي وجدك فقيرا من الحجج والبراهين ، فأغناك بها . الرابع : ووجدك العائل الفقير فأغناه اللّه بك ، روي أن النبي « 403 » صلّى اللّه عليه وسلّم قال بصوته الأعلى ثلاث مرات : « يمنّ ربي عليّ وهو أهل المنّ » . فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ فيه خمسة أوجه : أحدها : فلا تحقر ، قاله مجاهد . الثاني : فلا تظلم ، رواه سفيان . الثالث : فلا تستذل ، حكاه ابن سلام . الرابع : فلا تمنعه حقه الذي في يدك ، قاله الفراء . الخامس : ما قاله قتادة : كن لليتيم كالأب الرحيم ، وهي في قراءة ابن مسعود : فلا تكهر ، قاله أبو الحجاج : الكهر الزجر . روى أبو عمران الجوني عن أبي هريرة أن رجلا « 404 » شكا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قسوة قلبه ، فقال : « إن أردت أن يلين قلبك فامسح رأس اليتيم وأطعم المسكين » . وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ في رده إن منعته ، وردّه برحمة ولين ، قاله قتادة . الثاني : السائل عن الدين فلا تنهره بالغلظة والجفوة ، وأجبه برفق ولين ، قاله سفيان . وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ في هذه النعمة ثلاثة تأويلات : أحدها : النبوة ، قاله ابن شجرة ، ويكون تأويل قوله فحدث أي ادع قومك . الثاني : أنه القرآن ، قاله مجاهد ، ويكون قوله : فحدث أي فبلّغ أمتك . الثالث : ما أصاب من خير أو شر ، قاله الحسن . « فَحَدِّثْ » فيه على هذا وجهان : أحدهما : فحدّث به الثقة من إخوانك ، قاله الحسن . الثاني : فحدّث به نفسك ، وندب إلى ذلك ليكون ذكرها شكرا .
--> ( 7 / 549 ) ( 30 / 233 ) والقرطبي ( 20 / 99 ) مجاز القرآن ( 2 / 302 ) اللسان ( عيل ) فتح القدير ( 5 / 458 ) . ( 403 ) رواه ابن مردويه والديلمي عن ابن عباس مرفوعا كما في الدر ( 8 / 544 ) . ( 404 ) رواه أحمد ( 2 / 263 ) .