علي بن محمد البغدادي الماوردي
29
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : أنه غير معتبر ، وأن السنة في زمان الطلاق لا في عدده ، فإن طلقها ثلاثا في قرء كان غير بدعة ، قاله الشافعي رحمه اللّه ، وقد روي أن النبي « 33 » صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرأ : فطلّقوهن لقبل عدّتهن . وإن طلقها حائضا أو في طهر جماع كان بدعة ، وهو واقع ، وزعم طائفة أنه غير « 34 » واقع لخلاف المأذون فيه فأما طلاق الحامل وغير المدخول بها والصغيرة واليائسة « * » والمختلعة فلا سنة فيه ولا بدعة . ثم قال تعالى : وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ يعني في المدخول بها ، لأن غير المدخول بها لا عدة عليها وله أن يراجعها فيما دون الثلاث قبل انقضاء العدة ، ويكون بعدها كأحد الخطاب ، ولا تحل له في الثلاث إلا بعد زوج . وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ يعني في نساءكم المطلقات . لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ يعني في زمان عدّتهن ، لوجود السكنى لهن . إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ فيه أربعة تأويلات : أحدها : أن الفاحشة يعني الزنى ، والإخراج هو إخراجها لإقامة الحد ، قاله ابن عمر والحسن ومجاهد . والثاني : أنه البذاء « * * » على أحمائها ، وهذا قول عبد اللّه بن عباس والشافعي . الثالث : كل معصية للّه ، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا . الرابع : أن الفاحشة خروجهن ، ويكون تقدير الآية : إلا أن يأتين بفاحشة مبينة بخروجهن من بيوتهن ، قاله السدي . وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يعني وهذه حدود اللّه ، وفيها ثلاثة أوجه : أحدها : يعني طاعة اللّه ، قاله ابن عباس . الثاني : سنّة اللّه وأمره ، قاله ابن جبير .
--> ( 33 ) رواه مالك ( 2 / 587 ) عن ابن عمر مرفوعا . ورواه ابن الأنباري عن ابن عمر موقوفا الدر ( 8 / 190 ) . ( 34 ) هذا الموضوع أشبعه العلماء بحثا ودراية في كتب الفقه مكثرين من الاستدلالات الواضحة من السنة النبوية الشريفة وما ورد في البحث من الآثار النفيسة في أثر عن السلف الصالح . ( * ) وهي التي بلغت سن اليأس لكبر سنها ولم تعد تحيض . ( * * ) هو أن يطول لسانها على أقارب زوجها كحماتها .