علي بن محمد البغدادي الماوردي

30

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثالث : شروط اللّه ، قاله السدّي . وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فيه تأويلان : أحدهما : من لم يرض بها ، قاله ابن عباس . الثاني : من خالفها ، قاله ابن جبير . فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ فيه وجهان : أحدهما : فقد ظلم نفسه في عدم الرضا ، باكتساب المأثم . الثاني : في وقوع الطلاق في غير الطهر للشهور لتطويل هذه العدة والإضرار بالزوجة . لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً يعني رجعة ، في قول جميع المفسرين إن طلق دون الثلاث . [ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 2 إلى 3 ] فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ( 3 ) فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ يعني قاربن انقضاء عدتهن . فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ يعني بالإمساك الرجعة . وفي قوله بِمَعْرُوفٍ وجهان : أحدهما : بطاعة اللّه في الشهادة ، قاله مقاتل . الثاني : أن لا يقصد الإضرار بها في المراجعة تطويلا لعدتها . أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وهذا بأن لا يراجعها في العدة حتى تنقضي في منزلها . وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ يعني على الرجعة في العدة ، فإن راجع من غير شهادة ففي صحة الرجعة قولان للفقهاء « 35 » .

--> ( 35 ) والإشهاد مشروع وقد روى أبو داود ( 4186 ) وابن ماجة ( 2025 ) عن عمران بن حصين رضي اللّه عنه