علي بن محمد البغدادي الماوردي

289

النكت والعيون تفسير الماوردى

قال : « ما من يوم طلعت فيه شمسه إلا وملكان يناديان : اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا ، ثم قرأ فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى . الآية والتي بعدها . وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى فيه وجهان : أحدهما : إذا تردّى في النار ، قاله أبو صالح وزيد بن أسلم . الثاني : إذا مات فتردى في قبره ، قاله مجاهد وقتادة . ويحتمل ثالثا : إذا تردى في ضلاله وهوى في معاصيه . [ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 12 إلى 21 ] إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ( 12 ) وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى ( 13 ) فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 16 ) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ( 18 ) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ( 20 ) وَلَسَوْفَ يَرْضى ( 21 ) إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى فيه وجهان : أحدهما : أن نبيّن سبل الهدى والضلالة ، قاله يحيى بن سلام . الثاني : بيان الحلال والحرام ، قاله قتادة . ويحتمل ثالثا : علينا ثواب هداه الذي هدينا . وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى فيه وجهان : أحدهما : ثواب الدنيا والآخرة ، قاله الكلبي والفراء . الثاني : ملك الدنيا وملك الآخرة ، قاله مقاتل . ويحتمل ثالثا : اللّه المجازي في الدنيا والآخرة . فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى فيه ثلاثة أوجه : أحدها : معناه تتغيظ ، قاله الكلبي . الثاني : تشتعل ، قاله مقاتل . الثالث : تتوهج « 392 » ، قاله مجاهد ، وأنشد لعلّي رضي اللّه عنه :

--> ( 392 ) ذكره البخاري معلقا كما في الفتح ( 8 / 577 ) وجزم به ووصله الفريابي كما ذكر الحافظ .