علي بن محمد البغدادي الماوردي

287

النكت والعيون تفسير الماوردى

والأنثى ، فتكون « من » مضمرة المعنى محذوفة اللفظ ، وميزهم بخلقهم من ذكر وأنثى عن الملائكة الذين لم يخلقوا من ذكر وأنثى ، ويكون القسم بأهل طاعته من أوليائه وأنبيائه ، ويكون قسمه بهم تكرمة لهم وتشريفا . وفي المراد بالذكر والأنثى قولان : أحدهما : آدم وحواء ، حكاه ابن عيسى . الثاني : من كل ذكر وأنثى . فإن حمل على قول الحسن فكل ذكر وأنثى من آدمي وبهيمة ، لأن اللّه خلق جميعهم . وإن حمل على التخريج الذي ذكرت أنه أظهر ، فكل ذكر وأنثى من الآدميين دون البهائم لاختصاصهم بولاية اللّه وطاعته ، وهذا قسم ثالث : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى أي مختلف ، وفيه وجهان : أحدهما : لمختلف الجزاء ، فمنكم مثاب بالجنة ، ومنكم معاقب بالنار . الثاني : لمختلف الأفعال ، منكم مؤمن وكافر ، وبر وفاجر ، ومطيع وعاص . ويحتمل ثالثا : لمختلف الأخلاق ، فمنكم راحم وقاس ، وحليم وطائش ، وجواد وبخيل ، وعلى هذا وقع القسم . وروى ابن مسعود « 388 » أن هذه الآية نزلت في أبي بكر رضي اللّه عنه ، وفي أمية وأبيّ ابني خلف حين عذّبا بلالا على إسلامه ، فاشتراه أبو بكر . ووفى ثمنه بردة وعشر أواق ، وأعتقه للّه تعالى ، فنزل ذلك فيه . فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى قال ابن مسعود يعني أبا بكر . وفي قوله « أَعْطى » ثلاثة أوجه : أحدها : من بذل ماله ، قاله ابن عباس . الثاني : اتقى محارم اللّه التي نهى عنها ، قاله قتادة . الثالث : اتقى البخل ، قاله مجاهد . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فيه سبعة تأويلات : أحدها : بتوحيد اللّه ، وهو قول لا إله إلا اللّه ، قاله الضحاك .

--> ( 388 ) رواه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن ابن مسعود كما في الدر ( 8 / 534 ) .