علي بن محمد البغدادي الماوردي
28
النكت والعيون تفسير الماوردى
سورة الطّلاق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الطلاق ( 65 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ( 1 ) قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ الآية . هذا وإن كان خطابا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم [ فهو شامل لأمته فروى قتادة عن أنس قال « 32 » : « طلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حفصة رضي اللّه عنها فأتت أهلها فأنزل اللّه تعالى عليه : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وقيل له راجعها فإنها قوّامة صوّامة ، وهي من أزواجك في الجنة » . ] لِعِدَّتِهِنَّ يعني في طهر من غير جماع ، وهو طلاق السنة . وفي اعتبار العدد في طلاق السنة قولان : أحدهما : أنه معتبر وأن من السنة أن يطلق في كل قرء واحدة ، فإن طلقها ثلاثا معا في قرء كان طلاق بدعة ، وهذا قول أبي حنيفة ومالك رحمهما اللّه .
--> ( 32 ) رواه ابن أبي حاتم وساقه ابن كثير في التفسير ( 4 / 377 ) ورواه ابن جرير ( 28 / 132 ) عن ابن بشار عن ابن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة فذكره مرسلا قال الحافظ ابن كثير « وقد ورد من غير وجه أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم طلق حفصة ثم راجعها » .