علي بن محمد البغدادي الماوردي
275
النكت والعيون تفسير الماوردى
لم يفرض عليه الإحرام ولم يؤذن له في القتال ، وكانت حرمة مكة فيها أعظم ، والقسم بها أفخم . وَوالِدٍ وَما وَلَدَ فيه أربعة أوجه . أحدها : آدم وما ولد « 372 » ، قاله مجاهد وقتادة والحسن والضحاك . الثاني : أن الوالد إبراهيم وما ولد ، قاله أبو عمران الجوني . الثالث : أن الوالد هو الذي يلد ، وما ولد هو العاقر الذي لا يلد ، قاله ابن عباس . الرابع : أن الوالد العاقر « 373 » ، وما ولد التي تلد ، قاله عكرمة . ويحتمل خامسا : أن الوالد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لتقدم ذكره ، وما ولد أمّته ، لقوله عليه السّلام ( 145 ) إنما أنا لكم مثل الوالد أعلّمكم ، فأقسم به وبأمّته بعد أن أقسم ببلده مبالغة في تشريفه . لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ إلى هاهنا انتهى القسم وهذا جوابه وفي قوله « فِي كَبَدٍ » سبعة أقاويل : أحدها : في انتصاب في بطن أمّه وبعد ولادته « 374 » ، خص الإنسان بذلك تشريفا ، ولم يخلق غيره من الحيوان منتصبا ، قاله ابن عباس وعكرمة .
--> ( 372 ) واختار الطبري القول بالعموم ( 30 / 169 ) . ( 373 ) وهذا القول بعيد جدا فإن هناك تضاد بين العاقر والوالد فكيف يفسر الوالد بالعاقر . ( * ) جزء من حديث رواه أبو داود ( رقم 8 ) والنسائي ( 1 / 3 ) وابن ماجة ( 313 ) من حديث أبي هريرة مرفوعا . ( 374 ) قال القرطبي ( 20 / 62 ، 63 ) قال علماؤنا أول ما يكابد قطع سرته ثم إذا أقمط قماطا وشدّ رباطا يكابد الضيق والتعب ثم يكابد الارتضاع ولو فاته لضاع ثم يكابد نبت أسنانه وتحرك لسانه ثم يكابد الفطام الذي هو أشد من اللطام ثم يكابد الختان والأوجاع والأحزان ثم يكابد المعلّم وصولته والموت وسياسته والأستاذ وهيبته ثم يكابد شغل التزويج والتعجيل فيه ثم يكابد شغل الأولاد والخدمة والأجناد ثم يكابد شغل الدور وبناء القصور ثم الكبر والهرم وضعف الركبة والقدم في مصائب يكثر تعدادها ونوائب يطول إيرادها من صداع الرأس ووجع الأضراس ورمد العين وغم الدين ، ووجع السن وألم الأذن ويكابد محنا في المال والنفس مثل الضرب والحبس ولا يمضي عليه يوم إلا ويقاسي فيه شدة ولا يكابد إلا مشقة ثم الموت بعد ذلك كله ثم مساءلة الملك وضغطة القبر وظلمته ثم البعث والعرض على اللّه إلى أن يستقرّ به القرار إما في الجنة وإما في النار قال اللّه تعالى « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ » فلو كان الأمر إليه لما اختار هذه الشدائد ودل هذا على أن له خالقا دبره وقضى عليه بهذه الأحوال فليمتثل أمره .