علي بن محمد البغدادي الماوردي

276

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : في اعتدال ، لما بيّنه بعد من قوله أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ الآيات ، حكاه ابن شجرة . الثالث : يعني من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ، يتكبد في الخلق مأخوذ من تكبد الدم وهو غلظه ، ومنه أخذ اسم الكبد لأنه دم قد غلظ ، وهو معنى قول مجاهد . الرابع : في شدة لأنها حملته كرها ووضعته كرها ، مأخوذ من المكابدة ، ومنه قول لبيد « 375 » : يا عين هلّا بكيت أربد إذ * قمنا وقام الخصوم في كبد . رواه ابن أبي نجيح . الخامس : لأنه يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة ، قاله الحسن . السادس : لأنه خلق آدم في كبد السماء ، قاله ابن زيد . السابع : لأنه يكابد الشكر على السّراء والصبر على الضرّاء ، لأنه لا يخلو من أحدهما ، رواه ابن عمر . ويحتمل ثامنا : يريد به أنه ذو نفور وحميّة ، مأخوذ من قولهم لفلان كبد ، إذا كان شديد النفور والحمية . وفيمن أريد بالإنسان هاهنا قولان : أحدهما : جميع الناس . الثاني : الكافر يكابد شبهات . أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أيحسب الإنسان أن لن يقدر عليه اللّه أن يبعثه بعد الموت ، قاله السدي . الثاني : أيحسب الإنسان أن لن يسأل عن هذا المال من أين اكتسبه وأين أنفقه ، قاله قتادة . الثالث : أيحسب أن لن يقدر عليه أحد بأخذ ماله ، قاله الحسن . ويحتمل رابعا : أيحسب أن لن يذله أحد ، لأن القدرة عليه ذل له . يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً فيه وجهان :

--> ( 375 ) اللسان كبد ، الطبري ( 30 / 198 ) روح المعاني ( 30 / 135 ) .