علي بن محمد البغدادي الماوردي
26
النكت والعيون تفسير الماوردى
وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ قال أبو هريرة والحسن وقتادة وابن جبير : هي الجنة . ويحتمل أن يكون المراد بذلك أن يكون أجرهم في الآخرة أعظم من منفعتهم بأموالهم وأولادهم في الدنيا ، فلذلك كان أجره عظيما . فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : يعني جهدكم ، قاله أبو العالية . الثاني : أن يطاع فلا يعصى ، قاله مجاهد . الثالث : أنه مستعمل فيما يرجونه به من نافلة أو صدقة ، فإنه لما نزل قوله تعالى : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ اشتد على القوم فقاموا « * » حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم ، فأنزل اللّه تعالى ذلك تخفيفا فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فنسخت الأولى ، قاله ابن جبير « 27 » . ويحتمل إن لم يثبت هذا النقل أن المكره على المعصية غير مؤاخذ بها لأنه لا يستطيع اتقاءها « 28 » . وَاسْمَعُوا قال مقاتل : كتاب اللّه إذا نزل عليكم . وَأَطِيعُوا الرسول فيما أمركم أو نهاكم « 29 » ، قال قتادة : عليها بويع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على السمع والطاعة . وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : هي نفقة المؤمن لنفسه ، قاله الحسن . الثاني : في الجهاد ، قاله الضحاك . الثالث : الصدقة ، قاله ابن عباس . وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : هوى نفسه ، قاله ابن أبي طلحة .
--> ( * ) أي قاموا في الصلاة . ( 27 ) رواه ابن أبي حاتم كما في الدر ( 8 / 186 ) ونقله ابن كثير ( 4 / 377 ) ( 28 ) أقول « ولكن يستدل من الآية التي في سورة النحل على أن المكره لا يؤاخذ إذ هي صريحة في ذلك « إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان » . ( 29 ) قال الحافظ ابن كثير ( 4 / 377 ) قوله تعالى وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا أي كونوا منقادين لما يأمركم اللّه به ورسوله ولا تحيدوا عنه يمنة ولا يسره ولا تقدموا بين يدي اللّه ورسوله ولا تتخلفوا عما به أمرتم ولا تركبوا ما عنه زجرتم .