علي بن محمد البغدادي الماوردي
23
النكت والعيون تفسير الماوردى
ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه من أسماء يوم القيامة ، ومنه قول الشاعر « 21 » : وما أرتجي بالعيش من دار فرقة * ألا إنما الراحات يوم التغابن الثاني : لأنه غبن فيه أهل الجنة أهل النار ، قال الشاعر : لعمرك ما شيء يفوتك نيله * بغبن ولكن في العقول التغابن الثالث : لأنه يوم غبن فيه المظلوم الظالم ، لأن المظلوم كان في الدنيا مغبونا فصار في الآخرة غابنا . ويحتمل رابعا : لأنه اليوم الذي أخفاه اللّه عن خلقه ، والغبن الإخفاء ومنه الغبن في البيع لاستخفائه ، ولذلك قيل مغابن الجسد لما خفي منه . [ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 11 إلى 13 ] ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 11 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 12 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 13 ) ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ من نفس أو مال أو قول أو فعل يقتضي همّا أو يوجب عقابا عاجلا أو آجلا . إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فيه وجهان : أحدهما : إلا بأمر اللّه . الثاني : إلا بحكم اللّه تسليما لأمره وانقيادا لحكمه . وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ فيه أربعة تأويلات : أحدها : معناه يهدي قلبه اللّه تعالى . الثاني : أنه يعلم أنه من عند اللّه ويرضى ويسلّم ، قاله بشر . الثالث : أن يسترجع فيقول : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . الرابع : هو إذا ابتلي صبر ، وإذا أنعم عليه شكر وإذا ظلم غفر ، قاله الكلبي .
--> ( 21 ) القرطبي ( 18 / 136 ) .