علي بن محمد البغدادي الماوردي

24

النكت والعيون تفسير الماوردى

[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 14 إلى 18 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 15 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 16 ) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ( 17 ) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ . فيه خمسة أقاويل : أحدها : أنه أراد قوما أسلموا بمكة فأرادوا الهجرة فمنعهم أزواجهم وأولادهم منها وثبطوهم عنها ، فنزل ذلك فيهم ؛ قاله ابن عباس « 22 » . الثاني : من أزواجكم وأولادكم من لا يأمر بطاعة اللّه ولا ينهى عن معصيته ، قاله قتادة . الثالث : أن منهم من يأمر بقطيعة الرحم ومعصية الرب ، ولا يستطيع مع حبه ألّا يطيعه ، وهذا من العداوة ؛ قاله مجاهد . وقال مقاتل بن سليمان : نبئت أن عيسى عليه السّلام قال : من اتخذ أهلا ومالا وولدا كان للدنيا عبدا « 23 » . الرابع : أن منهم من « 24 » هو مخالف للدين ، فصار بمخالفة الدين عدوا ، قاله ابن زيد .

--> ( 22 ) رواه الترمذي ( 3314 ) وصححه وزاد السيوطي في الدر ( 8 / 184 ) نسبته لابن أبي حاتم وابن جرير ( 28 / 134 ) والطبراني والحاكم وصححه ( 4 / 490 ) ووافقه الذهبي وابن مردويه وابن المنذر وعبد بن حميد والفريابي . ( 23 ) وعلى هذا القول إن لم يتق اللّه فيهم ويعلمهم ويحسن أدبهم ويربيهم على الكتاب والسنة أما إذا انشغل بهم عن طاعة اللّه كأن يقصر في فرائض اللّه تعالى أو يرتكب المحرمات من أجلهم فسيئول به الأمر لما قال نبي اللّه عيسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسّلام . ( 24 ) قال الإمام أبو بكر بن العربي هذا بين وجه العداوة فإن العدو لم يكن عدوا لذاته وإنما عدوا بفعله فإذا