علي بن محمد البغدادي الماوردي
213
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثالث : حشرت إلى القيامة « 270 » للقضاء فيقتص للجمّاء من القرناء ، قاله السدي . الرابع : أن حشرها بموتها ، قاله ابن عباس . وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ فيه ثمانية تأويلات : أحدها : فاضت ، قاله الربيع . الثاني : يبست ، قاله الحسن . الثالث : ملئت ، أرسل عذبها على مالحها ، ومالحها على عذبها حتى امتلأت ، قاله أبو الحجاج . الرابع : فجرت فصارت بحرا واحدا ، قاله الضحاك . الخامس : سيرت كما سيرت الجبال ، قاله السدي . السادس : هو حمرة مائها حتى تصير كالدم ، مأخوذ من قولهم عين سجراء أي حمراء . السابع : يعني أوقدت فانقلبت نارا ، قاله عليّ رضي اللّه عنه وابن عباس وأبي بن كعب . الثامن : معناه أنه جعل ماؤها شرابا يعذب به أهل النار ، حكاه ابن عيسى . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بتخفيف « 271 » « سُجِّرَتْ » إخبارا عن حالها مرة واحدة ، وقرأ الباقون بالتشديد إخبارا عن حالها في تكرار ذلك منها مرة بعد أخرى . وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ فيه أربعة تأويلات : أحدها : يعني عمل بهن عمل مثل عملها ، فيحشر العامل بالخير مع العامل بالخير إلى الجنة ، ويحشر العامل بالشر مع العامل بالشر إلى النار ، قال عطية العوفي : حين يكون الناس أزواجا ثلاثة . الثاني : يزوج كل رجل نظيره من النساء فإن كان من أهل الجنة زوّج بامرأة من
--> ( 270 ) وقد تقدم الكلام على حشر البهائم في سورة الأنعام والحكمة من حشرها ولا تنافي بين قول السدي وابن عباس فهي تحشر أي تجمع ويقتص بعضها من بعض ثم يقال لها كوني ترابا فذلك مدتها . ( 271 ) وهي قراءة أبي عمرو كما في زاد المسير ( 9 / 39 ) والسبعة 673 والحجة ص 750 .