علي بن محمد البغدادي الماوردي

214

النكت والعيون تفسير الماوردى

أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار زوّج بامرأة من أهل النار ، قاله عمر بن « 272 » الخطاب ، ثم قرأ : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ . الثالث : معناه ردّت الأرواح إلى الأجساد ، فزوجت بها أي صارت لها زوجا ، قاله عكرمة والشعبي . الرابع : أنه قرن كل غاو بمن أغواه من شيطان أو إنسان ، حكاه ابن عيسى . ويحتمل خامسا : زوجت بأن أضيف إلى كل نفس جزاء عملها ، فصار لاختصاصها به كالتزويج . وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ والموءودة المقتولة ، كان الرجل في الجاهلية إذا ولدت امرأته بنتا دفنها حية ، إما خوفا من السبي والاسترقاق ، وإما خشية الفقر والإملاق ، وكان ذوو الشرف منهم يمتنعون من هذا ويمنعون منه حتى افتخر الفرزدق « 273 » فقال : ومنّا الذي منع الوائدات * فأحيا الوئيد فلم توأد وسميت موءودة للثقل الذي عليها من التراب ، ومنه قوله تعالى : وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما أي لا يثقله ، وقال متمم بن « 274 » نويرة : وموءودة مقبورة في مفازة * بآمتها موسودة لم تمهّد فقال توبيخا لقاتلها وزجرا لمن قتل مثلها وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ واختلف هل هي السائلة أو المسئولة ، على قولين : أحدهما : وهو قول الأكثرين أنها هي المسئولة : بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ فتقول : لا ذنب لي ، فيكون ذلك أبلغ في توبيخ قاتلها وزجره . الثاني : أنها هي السائلة لقاتلها لم قتلت ، فلا يكون له عذر ، قاله ابن عباس وكان يقرأ : وإذا الموءودة سألت .

--> ( 272 ) تقدم تخريجه في سورة الصافات وهو أثر صحيح عن عمر . ( 273 ) ديوانه ( 1 / 203 ) القرطبي ( 19 / 233 ) مجاز القرآن ( 2 / 278 ) شواهد الكشاف 102 روح المعاني ( 30 / 53 ) اللسان وأد . ( 274 ) القرطبي ( 19 / 232 ) وفي اللسان نسبه لحسان بن ثابت ولفظه هناك : وموءودة مقرورة في مفاوز * بآمتها من درسه لم توسد