علي بن محمد البغدادي الماوردي

21

النكت والعيون تفسير الماوردى

قال الحسن : وفي الكلام محذوف وتقديره : فمنكم كافر ومنكم مؤمن ومنكم فاسق ، فحذفه لما في الكلام من الدليل عليه . وقال غيره : لا حذف فيه لأن المقصود به ذكر الطرفين . خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون بالقول . الثاني : بإحكام الصنعة وصحة التقدير . وذكر الكلبي ثالثا : أن معناه خلق السماوات والأرض للحق . وَصَوَّرَكُمْ فيه وجهان : أحدهما : يعني آدم خلقه بيده كرامة له ، قاله مقاتل . الثاني : جميع الخلق لأنهم مخلوقون بأمره وقضائه . فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ أي فأحكمها . [ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 5 إلى 6 ] أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 5 ) ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 6 ) . . . فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا يعني أن الكفار قالوا ذلك استصغارا للبشر أن يكونوا رسلا من اللّه إلى أمثالهم ، والبشر والإنسان واحد في المعنى ، وإنما يختلفان في اشتقاق الاسم ، فالبشر مأخوذ من ظهور البشرة ، وفي الإنسان وجهان : أحدهما : مأخوذ من الإنس . والثاني : من النسيان . فَكَفَرُوا يعني بالرسل ، وَتَوَلَّوْا يعني عن البرهان . وَاسْتَغْنَى اللَّهُ فيه وجهان : أحدهما : بسلطانه عن طاعة عباده ، قاله مقاتل . الثاني : واستغنى اللّه بما أظهره لهم من البرهان وأوضحه لهم من البيان من زيادة تدعو إلى الرشد وتقود إلى الهداية . وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ في قوله غَنِيٌّ وجهان :