علي بن محمد البغدادي الماوردي
204
النكت والعيون تفسير الماوردى
ويحتمل قولا ثالثا : مرفوعة عن الشبه والتناقض . مُطَهَّرَةٍ فيه أربعة أقاويل : أحدها : من الدنس ، قاله يحيى بن سلام . الثاني : من الشرك ، قاله السدي . الثالث : أنه لا يمسها إلا المطهرون ، قاله ابن زيد . الرابع : مطهرة من أن تنزل على المشركين ، قاله الحسن . ويحتمل خامسا : لأنها نزلت من طاهر « 258 » مع طاهر على طاهر . بِأَيْدِي سَفَرَةٍ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أن السفرة الكتبة ، قاله ابن عباس ، قال المفضل : هو مأخوذ من سفر يسفر سفرا ، إذا كتب ، قال الزجاج : إنما قيل للكتاب سفر وللكتاب سافر من تبيين الشيء وإيضاحه ، كما يقال أسفر الصبح إذا وضح ضياؤه وظهر ، وسفرت المرأة إذا كشفت نقابها . الثاني : أنهم القرّاء ، قال قتادة لأنهم يقرءون الأسفار . الثالث : هم الملائكة ، لأنهم السفرة بين يدي اللّه ورسله بالرحمة ، قال زيد ، كما يقال سفر بين القوم إذا بلغ صلاحا ، وأنشد الفراء « 259 » : وما أدع السّفارة بين قومي * وما أمشي بغش إن مشيت كِرامٍ بَرَرَةٍ في الكرام ثلاثة أقاويل : أحدها : كرام على ربهم ، قاله الكلبي . الثاني : كرام عن المعاصي فهم يرفعون أنفسهم عنها ، قاله الحسن . الثالث : يتكرمون على من باشر زوجته بالستر عليه دفاعا عنه وصيانة له ، وهو معنى قول الضحاك . ويحتمل رابعا : أنهم يؤثرون منافع غيرهم على منافع أنفسهم . وفي « بَرَرَةٍ » ثلاثة أوجه : أحدها : مطيعين ، قاله السدي .
--> ( 258 ) الظاهر الأول هو اللّه والثاني هو جبريل والثالث هو نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 259 ) القرطبي ( 19 / 216 ) فتح القدير ( 5 / 383 ) الطبري ( 3 / 54 ) اللسان ( سفر ) معاني القرآن ( 358 ) .