علي بن محمد البغدادي الماوردي
199
النكت والعيون تفسير الماوردى
وفي قوله « وَأَخْرَجَ ضُحاها » وجهان : أحدهما : أضاء نهارها وأضاف الليل والضحى إلى السماء لأن منهما الظلمة والضياء . الثاني : قال ابن عباس أن أخرج ضحاها : الشمس . وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها في قوله « بَعْدَ » وجهان : أحدهما : مع وتقدير الكلام : والأرض مع ذلك دحاها ، لأنها مخلوقة قبل « 250 » السماء ، قاله ابن عباس ومجاهد . الثاني : أن « بَعْدَ » مستعملة على حقيقتها لأنه خلق الأرض قبل السماء ثم دحاها بعد السماء ، قاله ابن عمر وعكرمة . وفي « دَحاها » ثلاثة أوجه : أحدها : بسطها ، قاله ابن عباس ، قال أمية بن أبي الصلت « 251 » : وبثّ الخلق فيها إذ دحاها * فهم قطّانها حتى التنادي قال عطاء : من مكة دحيت الأرض ، وقال عبد اللّه بن عمر : من موضع الكعبة دحيت . الثاني : حرثها وشقها ، قاله ابن زيد . الثالث : سوّاها ، ومنه قول زيد بن عمرو « 252 » : وأسلمت وجهي لمن أسلمت * له الأرض تحمل صخرا ثقالا دحاها فلما استوت شدّها * بأيد وأرسى عليها الجبالا [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 34 إلى 46 ] فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى ( 34 ) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى ( 35 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى ( 36 ) فَأَمَّا مَنْ طَغى ( 37 ) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 38 ) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 39 ) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 41 ) يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ( 42 ) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ( 43 ) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها ( 44 ) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها ( 45 ) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ( 46 )
--> ( 250 ) وقد تقدم الكلام على أيهما أسبق في الخلق . ( 251 ) القرطبي ( 19 / 204 ) ( 15 / 310 ) فتح القدير ( 5 / 379 ) روح المعاني ( 30 / 32 ) . ( 252 ) روح المعاني ( 30 / 32 ) فتح القدير ( 5 / 379 ) القرطبي ( 19 / 205 ) .