علي بن محمد البغدادي الماوردي

200

النكت والعيون تفسير الماوردى

فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى فيه أربعة أقاويل : أحدها : أنها النفخة الآخرة ، قاله الحسن . الثاني : أنها الساعة طمت كل داهية ، والساعة أدهى وأمرّ ، قاله الربيع . الثالث : أنه اسم من أسماء القيامة يسمى الطامة ، قاله ابن عباس . الرابع : أنها الطامة الكبرى إذا سيق أهل الجنة إلى الجنة ، وأهل النار إلى النار ، قاله القاسم بن الوليد ، وهو معنى قول مجاهد . وفي معنى « الطَّامَّةُ » في اللغة ثلاثة وجوه : أحدها : الغاشية . الثاني : الغامرة . الثالث : الهائلة ، ذكره ابن عيسى ، لأنها تطم على كل شيء أي تغطيه . وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فيه وجهان : أحدهما : هو خوفه في الدنيا من اللّه عند مواقعة الذنب فيقلع ، قاله مجاهد . الثاني : هو خوفه في الآخرة من وقوفه بين يدي اللّه للحساب ، قاله الربيع بن أنس ، ويكون معنى : خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ، قال الكلبي : وزجر النفس عن المعاصي والمحارم . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى أي المنزل ، وذكر أنها نزلت في مصعب بن عمير « 253 » يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قال ابن عباس : متى زمانها ، قاله الربيع . فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها فيه وجهان : أحدهما : فيم يسألك المشركون يا محمد عنها ولست ممن يعلمها ، وهو معنى قول ابن عباس . الثاني : فيم تسأل يا محمد عنها وليس لك السؤال ، وهذا معنى قول عروة بن الزبير .

--> ( 253 ) قال الحافظ في تخريج الكشاف ص 181 لم أجده .