علي بن محمد البغدادي الماوردي

198

النكت والعيون تفسير الماوردى

فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى فيها قولان : أحدهما : أنها عصاه ويده ، قاله الحسن وقتادة . الثاني : أنها الجنة والنار ، قاله السدي . ويحتمل ثالثا : أنه كلامه من الشجرة . قوله فَحَشَرَ فَنادى فيه وجهان : أحدهما : حشر السحرة للمعارضة ، ونادى جنده للمحاربة . الثاني : حشر الناس للحضور ونادى أي خطب فيهم . فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى فيها أربعة أقاويل : أحدها : عقوبة الدنيا والآخرة ، قال قتادة : عذبه اللّه في الدنيا بالغرق وفي الآخرة بالنار . الثاني : عذاب أول عمره وآخره ، قاله مجاهد . الثالث : الأولى قوله : « ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي » ، والآخرة قوله : « أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى » ، قاله عكرمة ، قال ابن عباس : وكان بينهما أربعون سنة ، وقال مجاهد : ثلاثون سنة ، قال السدي : وهي الآخرة ثلاثون سنة . الرابع : عذاب الأولى الإمهال ، والآخرة في النار ، من قوله تعالى : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها . الآية ، قاله الربيع . [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 27 إلى 33 ] أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 28 ) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ( 29 ) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 ) وَالْجِبالَ أَرْساها ( 32 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 33 ) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها معناه أظلم ليلها ، وشاهد الغطش أنه الظلمة قول الأعشى « 249 » : عقرت لهم موهنا ناقتي * وغامرهم مدلهمّ غطش يعني يغامرهم ليلهم لأنه غمرهم بسواده .

--> ( 249 ) القرطبي ( 19 / 204 ) فتح القدير ( 5 / 378 ) واقتصر على الشطر الثاني ، روح المعاني ( 30 / 31 ) .