علي بن محمد البغدادي الماوردي
158
النكت والعيون تفسير الماوردى
هل للفتى من بنات الدهر من واقى * أم هل له من حمام الموت من راقي الثالث : قال الملائكة : من راق يرقى بروحه ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب ، رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس . وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ أي تيقن أنه مفارق الدنيا . وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ فيه أربعة أوجه : أحدها : اتصال الدنيا بالآخرة ، قاله ابن عباس . الثاني : الشدة بالشدة والبلاء بالبلاء ، وهو شدة كرب الموت بشدة هول المطلع ، قاله عكرمة ومجاهد ، ومنه قول حذيفة بن أنس الهذلي « 203 » : أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضّها * وإن شمّرت عن ساقها الحرب شمّرا . الثالث : التفّت ساقاه عند الموت ، وحكى ابن قتيبة عن بعض المفسرين أن التفاف الساق بالساق عند الميثاق ، قال الحسن : ماتت رجلاه فلم تحملاه وقد كان عليهما جوّالا . الرابع : أنه اجتمع أمران شديدان عليه : الناس يجهزون جسده ، والملائكة يجهزون روحه ، قاله ابن زيد . إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ فيه وجهان : أحدهما : المنطلق ، قاله خارجة . الثاني : المستقر ، قاله مقاتل . فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى هذا في أبي جهل ، وفيه وجهان : أحدهما : فلا صدّق بكتاب اللّه ولا صلّى للّه ، قاله قتادة . الثاني : فلا صدّق بالرسالة ولا آمن بالمرسل ، وهو معنى قول الكلبي . ويحتمل ثالثا : فلا آمن بقلبه ولا عمل ببدنه . وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى فيه وجهان : أحدهما : كذب الرسول وتولى عن المرسل . الثاني : كذب بالقرآن وتولى عن الطاعة . ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى يعني أبا جهل ، وفيه ثلاثة أوجه :
--> ( 203 ) قال محقق المخطوطة نسب هذا البيت في حاشية تفسير القرطبي إلى حاتم الطائي .