علي بن محمد البغدادي الماوردي

159

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدها : يختال في نفسه ، قاله ابن عباس . الثاني : يتبختر في مشيته ، قال زيد بن أسلم وهي مشية بني مخزوم . الثالث : أن يلوي مطاه ، والمطا : الظهر ، وجاء النهي « 204 » عن مشية المطيطاء وذلك أن الرجل يلقي يديه مع الكفين في مشيه . أَوْلى لَكَ فَأَوْلى * ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى حكى الكلبي ومقاتل : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لقي أبا جهل ببطحاء مكة وهو يتبختر في مشيته ، فدفع في صدره وهمزه بيده وقال : « أَوْلى لَكَ فَأَوْلى » فقال أبو جهل : إليك عني أتوعدني يا ابن أبي كبشة ما تستطيع أنت ولا ربك الذي أرسلك شيئا ، فنزلت هذه الآية . وفيه وجهان : أحدهما : وليك الشر ، قال قتادة : وهذا وعيد على وعيد . الثاني : ويل لك ، قالت الخنساء « 205 » : هممت بنفسي بعض الهموم * فأولى لنفسي أولى لها . سأحمل نفسي على آلة * فإمّا عليها وإمّا لها . الآلة : الحالة ، والآلة : السرير أيضا الذي يحمل عليه الموتى . أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً فيه أربعة أوجه : أحدها : فهل لا يفترض عليه عمل ، قاله ابن زيد . الثاني : يظن ألا يبعث ، قاله السدي . الثالث : ملغى لا يؤمر ولا ينهى ، قاله مجاهد . الرابع : عبث لا يحاسب ولا يعاقب ، قال الشاعر « 206 » :

--> ( 204 ) تخريجه كما في قوله « إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمها أبناء الملوك أبناء فارس والروم سلط شرارها على خيارها » رواه ابن المبارك في الزهد رقمه 187 والترمذي ( 2 / 42 - 43 ) والعقيلي في الضعفاء ( 408 ) وابن عدي في الكامل ( 1 / 323 ) والبيهقي في الدلائل ( ج 2 ) من حديث ابن عمر مرفوعا . له شاهد من حديث أبي هريرة رواه الطبراني في الأوسط وحسنه الهيثمي في المجمع ( 10 / 237 ) والحديث صححه الألباني في السلسلة 956 . ( 205 ) قول الخنساء ديوانها : فتح القدير ( 5 / 342 ) واقتصر على البيت الأول القرطبي ( 19 / 115 ) . ( 206 ) القرطبي ( 19 / 116 ) .