علي بن محمد البغدادي الماوردي

154

النكت والعيون تفسير الماوردى

ويحتمل هذا القول وجهين : أحدهما : من قول اللّه للإنسان إذا قاله « أَيْنَ الْمَفَرُّ » قال اللّه له : « كَلَّا لا وَزَرَ » . الثاني : من قول الإنسان إذا علم أنه ليس له مفر قال لنفسه « كَلَّا لا وَزَرَ » كَلَّا لا وَزَرَ فيه أربعة أوجه : أحدها : أي لا ملجأ من النار ، قاله ابن عباس . الثاني : لا حصن ، قاله ابن مسعود . الثالث : لا جبل ، [ قاله الحسن ] . الرابع : لا محيص ، قاله ابن جبير . إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ فيه وجهان : أحدهما : أن المستقر المنتهى ، قاله قتادة . الثاني : أنه استقرار أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار ، قاله ابن زيد . يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ يعني يوم القيامة وفي « بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ » خمسة تأويلات : أحدها : ما قدم قبل موته من خير أو شر يعلم به بعد موته ، قاله ابن عباس وابن مسعود . الثاني : ما قدم من معصية ، وأخر من طاعة ، قاله قتادة . الثالث : بأول عمله وآخره ، قاله مجاهد . الرابع : بما قدم من الشر وأخر من الخير ، قال عكرمة . الخامس : بما قدم من فرض وأخر من فرض ، قاله الضحاك . ويحتمل سادسا : ما قدم لدنياه ، وما أخر لعقباه . بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أنه شاهد على نفسه بما تقدم به الحجة عليه ، كما قال تعالى : اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً . الثاني : أن جوارحه شاهدة عليه بعمله ، قاله ابن عباس ، كما قال تعالى : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ . الثالث : معناه بصير بعيوب الناس غافل عن عيب نفسه فيما يستحقه لها وعليها من ثواب وعقاب .