علي بن محمد البغدادي الماوردي
155
النكت والعيون تفسير الماوردى
والهاء في « بَصِيرَةٌ » للمبالغة . وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ فيه أربعة تأويلات : أحدها : معناه لو اعتذر يومئذ لم يقبل منه ، قاله قتادة . الثاني : يعني لو ألقى معاذيره أي لو تجرد من ثيابه ، قاله ابن عباس . الثالث : لو أظهر حجته ، قاله السدي وقال النابغة « 197 » : لدىّ إذا ألقى البخيل معاذره . الرابع : معناه ولو أرخى ستوره ، والستر بلغة اليمن معذار ، قاله الضحاك ، قال الشاعر « 198 » : ولكنّها ضنّت بمنزل ساعة * علينا وأطّت فوقها بالمعاذر . ويحتمل خامسا : أنه لو ترك الاعتذار واستسلم لم يترك . [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 16 إلى 25 ] لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 ) كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 20 ) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ( 21 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 ) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ( 25 ) لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ فيه وجهان : أحدهما : أن النبي « 199 » صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا نزل عليه القرآن حرك به لسانه يستذكره مخافة أن ينساه ، وكان ناله منه شدة ، فنهاه اللّه تعالى عن ذلك وقال : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ، قاله ابن عباس . الثاني : أنه كان يعجل بذكره إذا نزل عليه من حبه له وحلاوته في لسانه ، فنهي عن ذلك حتى يجتمع ، لأن بعضه مرتبط ببعض ، قاله عامر الشعبي .
--> ( 197 ) فتح القدير ( 2 / 337 ) والقرطبي ( 19 / 97 ) . ( 198 ) فتح القدير ( 5 / 338 ) القرطبي ( 19 / 100 ) . ( 199 ) رواه البخاري ( 8 / 325 ) ومسلم ( ) والترمذي ( ) وابن جرير ( 29 / 187 ) وزاد السيوطي في الدر ( 8 / 348 ) نسبته للطيالسي وعبد بن حميد والطبراني وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي في الدلائل وابن الأنباري في المصاحف والنسائي وابن أبي حاتم وابن المنذر وأحمد من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس .