علي بن محمد البغدادي الماوردي

125

النكت والعيون تفسير الماوردى

كأن ثبيرا في عرانين وبله * كبير أناس في بجاد مزمّل . وفيه ثلاثة أقاويل : أحدها : يا أيها المزمل بالنبوة ، قاله عكرمة . الثاني : بالقرآن ، قاله ابن عباس . الثالث : بثيابه ، قاله قتادة . قال إبراهيم : نزلت عليه وهو في قطيفة . قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا يعني صلّ الليل إلا قليلا ، وفيه وجهان : أحدهما : إلا قليلا من أعداد الليالي لا تقمها . الثاني : إلا قليلا من زمان كل ليلة لا تقمه وقد كان فرضا عليه . وفي فرضه على من سواه من أمّته قولان : أحدهما : فرض عليه دونهم لتوجه الخطاب إليه ، ويشبه أن يكون قول سعيد ابن جبير . الثاني : أنه فرض عليه وعليهم فقاموا حتى ورمت أقدامهم ، قاله ابن عباس وعائشة . وقال ابن عباس : كانوا يقومون نحو قيامه في شهر رمضان ثم نسخ فرض قيامه على الأمة ، واختلف بما ذا نسخ عنهم على قولين : أحدهما : بالصلوات الخمس وهو قول عائشة . الثاني : بآخر السورة ، قاله ابن عباس . واختلفوا في مدة فرضه إلى أن نسخ على قولين : أحدهما : سنة ، قال ابن عباس : كان بين أول المزمل وآخرها سنة . الثاني : ستة عشر شهرا ، قالته عائشة ، فهذا حكم قيامه في فرضه ونسخه على الأمة . فأما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقد كان فرضا عليه ، وفي نسخه عنه قولان : أحدهما : المدة المفروضة على أمته في القولين الماضيين . الثاني : أنها عشر سنين إلى أن خفف عنه بالنسخ زيادة في التكليف لتميزه بفضل الرسالة ، قاله سعيد بن جبير .