علي بن محمد البغدادي الماوردي
121
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدها : عذابا ولا نعيما . الثاني : موتا ولا حياة . الثالث : ضلالا ولا هدى . قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ روى أبو الجوزاء « 154 » عن ابن مسعود قال : انطلقت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة الجن حتى أتى الحجون فخط خطا ثم تقدم عليهم فازدحموا عليه ، فقال سيد لهم يقال له وردان : أنا أزجلهم عنك ، فقال : « إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ » ويحتمل وجهين : أحدهما : لن يجيرني مع إجارة اللّه لي أحد . الثاني : لن يجيرني مما قدره اللّه عليّ أحد . وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً فيه ثلاثة أوجه : أحدها : يعني ملجأ ولا حرزا ، قاله قتادة . الثاني : وليا ولا مولى ، رواه أبو سعيد . الثالث : مذهبا ولا مسلكا ، حكاه ابن شجرة ، ومنه قول الشاعر « 155 » : يا لهف نفسي ولهفي غير مجدية * عني وما من قضاء اللّه ملتحد . إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ فيه وجهان : أحدهما : لا أملك ضرا ولا رشدا إلا أن أبلغكم رسالات اللّه ، قاله الكلبي . الثاني : لن يجيرني من اللّه أحد إن لم أبلغ رسالات اللّه ، قاله مقاتل . روى مكحول عن ابن مسعود : أن الجن بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الليلة ، وكانوا سبعين ألفا ، وفرغوا من بيعته عند انشقاق الفجر . [ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 25 إلى 28 ] قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً ( 25 ) عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( 27 ) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ( 28 )
--> ( 154 ) رواه ابن مردويه والبيهقي في الدلائل كما في الدر ( 8 / 308 ) وفيه ألا أرجلهم يعني أدفعهم برجلي واللّه أعلم . ( 155 ) روح المعاني ( 29 / 93 ) فتح القدير ( 5 / 315 ) القرطبي ( 19 / 26 ) .