علي بن محمد البغدادي الماوردي

122

النكت والعيون تفسير الماوردى

عالِمُ الْغَيْبِ فيه أربعة أوجه : أحدها : عالم السر ، قاله ابن عباس . الثاني : ما لم تروه مما غاب عنكم ، قاله الحسن . الثالث : أن الغيب القرآن ، قاله ابن زيد . الرابع : أن الغيب القيامة وما يكون فيها « 156 » ، حكاه ابن أبي حاتم . فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ، إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : إلا من ارتضى من رسول اللّه هو جبريل « 157 » ، قاله ابن جبير . الثاني : إلا من ارتضى من نبي فيما يطلعه عليه من غيب ، قاله قتادة . فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً فيه قولان : أحدهما : الطريق ، ويكون معناه فإنه يجعل له إلى علم بعض ما كان قبله وما يكون بعده طريقا ، قاله ابن بحر . الثاني : أن الرصد الملائكة ، وفيهم ثلاثة أقاويل : أحدها : أنهم حفظة يحفظون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الجن والشياطين من أمامه وورائه ، قاله ابن عباس وابن زيد ، قال قتادة : هم أربعة . الثاني : أنهم يحفظون الوحي فما جاء من اللّه قالوا إنه من عند اللّه ، وما ألقاه الشيطان قالوا إنه من الشيطان ، قاله السدي . الثالث : يحفظون جبريل إذا نزل بالوحي من السماء أن يسمعه الجن إذا

--> ( 156 ) لاحظ أنه لم يذكر القول الثالث وقد استدل الزمخشري بالآية على مذهبه الفاسد في إبطال الكرامات ورد عليه العلماء . راجع كلام الشوكاني في فتح القدير ( 5 / 311 ، 312 ) فقد رد عليه بكلام رصين جدا . ( 157 ) قال الإمام القرطبي ( 19 / 28 ) : قال العلماء رحمة اللّه عليهم : لما تمدح سبحانه بعلم الغيب واستأثر به دون خلقه كان فيه دليل على أنه لا يعلم الغيب أحد سواه ثم استثنى من ارتضاه من الرسل فأودعهم ما شاء من غيبه بطريق الوحي إليهم وجعله معجزة لهم ودلالة صادقة على نبوتهم وليس المنجم ومن ضاهاه ممن يضرب بالحصى وينظر في الكتب ويزجر بالطير ممن ارتضاه من رسول فيطلعه على ما يشاء من غيبه بل هو كافر باللّه مفتر عليه بحدسه وتخمينه وكذبه أه .