علي بن محمد البغدادي الماوردي
101
النكت والعيون تفسير الماوردى
ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً أي مجاهرة يرى بعضهم بعضا . ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ يعني الدعاء ، قال مجاهد : معناه صحت . وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً الدعاء عن بعضهم من بعض ، وفيه وجهان : أحدهما : أنه دعاهم في وقت سرا ، وفي وقت جهرا . الثاني : دعا بعضهم سرا وبعضهم جهرا ، وكل هذا من نوح مبالغة في الدعاء وتلطفا في الاستدعاء . فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً وهذا فيه ترغيب في التوبة ، وقد روى حذيفة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « 131 » : الاستغفار ممحاة للذنوب . وقال : الفضيل : يقول العبد استغفر اللّه ، قال : وتفسيرها أقلني . يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً يعني غيثا متتابعا « 132 » ، وقيل إنهم كانوا قد أجدبوا أربعين سنة ، حتى أذهب الجدب أموالهم وانقطع الولد عن نسائهم ، فقال ترغيبا في الإيمان . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً قال قتادة : علم نبي اللّه نوح أنهم أهل حرص على الدنيا ، فقال هلموا إلى طاعة اللّه فإن من طاعته درك الدنيا والآخرة . ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً فيه خمسة تأويلات : أحدها : ما لكم لا تعرفون للّه عظمة ، قاله مجاهد وعكرمة . الثاني : لا تخشون للّه عقابا وترجون منه ثوابا ، قاله ابن عباس في رواية ابن جبير . الثالث : لا تعرفون للّه حقه ولا تشكرون له نعمه ، قاله الحسن . الرابع : لا تؤدون للّه طاعة ، قاله ابن زيد . الخامس : أن الوقار الثبات ، ومنه قوله تعالى : « وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ » [ الأحزاب : 33 ] أي اثبتن ، ومعناه لا تثبتون وحدانية اللّه وأنه إلهكم الذي لا إله لكم سواه ، قال
--> ( 131 ) تخريجه لم أعثر عليه ولكن روى مسلم ( 4 / 2105 ) . من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب اللّه بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون اللّه فيغفر لهم » وروى مسلم ( 4 / 2105 ) نحوه من حديث أبي أيوب الأنصاري مرفوعا . ( 132 ) وفي الآية دليل على أن الاستغفار يستنزل به للّه الرزق والأمطار .