علي بن محمد البغدادي الماوردي
102
النكت والعيون تفسير الماوردى
ابن بحر : دلهم على ذلك فقال : وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً فيه وجهان : أحدهما : يعني طورا نطفة ، ثم طورا علقة ، ثم طورا مضغة ، ثم طورا عظما ، ثم كسونا العظام لحما ، ثم أنشأناه خلقا آخر أنبتنا له الشعر وكملت له الصورة ، قاله قتادة . الثاني : أن الأطوار اختلافهم في الطول والقصر ، والقوة والضعف والهم والتصرف ، والغنى والفقر . ويحتمل ثالثا : أن الأطوار اختلافهم في الأخلاق والأفعال . أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً فيها قولان : أحدهما : أنهن سبع سماوات على سبع أرضين ، بين كل سماء وأرض خلق ، وهذا قول الحسن . والثاني : أنهن سبع سماوات طباقا بعضهن فوق بعض ، كالقباب ، وهذا قول السدي . وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً فيه قولان : أحدهما : معناه وجعل القمر فيهن نورا لأهل الأرض ، قاله السدي . الثاني : أنه جعل القمر فيهن نورا لأهل السماء والأرض ، قاله عطاء . وقال ابن عباس : وجهه يضيء لأهل الأرض ، وظهره يضيء لأهل السماء . وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً يعني مصباحا لأهل الأرض ، وفي إضافته لأهل السماء القولان الأولان . وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً فيه ثلاثة أوجه : أحدها : يعني آدم خلقه من أديم الأرض كلها ، قاله ابن جريج ، وقال خالد بن معدان : خلق الإنسان من طين ، فإنما تلين القلوب في الشتاء . الثاني : أنبتهم من الأرض بالكبر بعد الصغر ، وبالطول بعد القصر ، قاله ابن بحر . الثالث : أن جميع الخلق أنشأهم باغتذاء ما تنبته الأرض وبما فيها ، وهو محتمل . ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها يعني أمواتا في القبور .