علي بن محمد البغدادي الماوردي
95
النكت والعيون تفسير الماوردى
عليه التعجب ، لأنه تغير النفس بما تخفى أسبابه ، وإنما ذكر ذلك ليتعجب منه نبيه والمؤمنون . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 6 ] وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 ) قوله عزّ وجل : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : يعني بالعقوبة قبل العافية ، قاله قتادة . الثاني : بالشر قبل الخير ، وهو قول رواه سعيد بن بشير . الثالث : بالكفر قبل الإجابة . رواه القاسم بن يحيى . ويحتمل رابعا : بالقتال قبل الاسترشاد . وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : الأمثال التي ضربها اللّه تعالى لهم ، قاله مجاهد . الثاني : أنها العقوبات التي مثل اللّه تعالى بها الأمم الماضية « 174 » ، قاله ابن عباس . الثالث : أنها العقوبات المستأصلة التي لا تبقى معها باقية كعقوبات عاد وثمود حكاه ابن الأنباري والمثلاث : جمع مثلة « 175 » . وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : يغفر لهم ظلمهم السالف بتوبتهم في الآنف ، قاله القاسم بن يحيى . الثاني : يغفر لهم بعفوه عن تعجيل العذاب مع ظلمهم بتعجيل المعصية . الثالث : يغفر لهم بالإنظار توقعا للتوبة . وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ فروى سعيد بن المسيب « 176 » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال عند نزول هذه الآية : لولا عفو اللّه وتجاوزه ما هنأ أحد العيش ، ولولا وعيده وعقابه لا تكل كل أحد .
--> ( 174 ) وفي نسخة أخرى للمخطوطة السالفة . ( 175 ) بفتح الميم وضم المثلثة مثل سمرة راجع فتح الباري ( 8 / 371 ) . ( 176 ) رواه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في روح المعاني ( 13 / 107 ) من رواية حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب وسنده ، ضعيف لإرساله ولضعف علي بن زيد وقد أورده السيوطي في الدر ( 4 / 607 ) موقوفا عن ابن عباس ونسبه لابن جرير ولم أجده عند تفسير الآية .