علي بن محمد البغدادي الماوردي
9
النكت والعيون تفسير الماوردى
كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ قال عكرمة : فنعمته على إبراهيم أن أنجاه من النار ، وعلى إسحاق « 8 » أن أنجاه من الذبح . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 7 إلى 10 ] لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ ( 7 ) إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 8 ) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ ( 9 ) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 10 ) قوله عزّ وجل : لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ في هذه الآيات وجهان : أحدهما : أنها عبر للمعتبرين . الثاني : زواجر للمتقين . وفيها من يوسف وإخوته أربعة أقاويل : أحدها : ما أظهره اللّه تعالى فيه من عواقب البغي عليه . الثاني : صدق رؤياه وصحة تأويله . الثالث : ضبط نفسه وقهر شهوته حتى سلم من المعصية وقام بحق الأمانة . الرابع : الفرج بعد شدة الإياس . قال ابن عطاء : ما سمع سورة يوسف محزون إلا استروح إليها . قوله عزّ وجل : إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وأخوه بنيامين وهما أخوان لأب وأم ، وكان يعقوب قد كلف بهما لموت أمهما وزاد في المراعاة لهما ، فذلك سبب حسدهم لهما ، وكان شديد الحب ليوسف ، فكان الحسد له أكثر ، ثم رأى الرؤيا فصار الحسد له أشد .
--> ( 8 ) وهذا قول عكرمة لكن خالفه غيره والقول الصحيح أن الذبيح هو إسماعيل عليه السّلام وأدلة ذلك كثيرة وقد ذكر منها ابن القيم في مقدمة زاد المعاد للإمام السيوطي رحمه اللّه رسالة بعنوان « القول الفصيح في تعيين الذبيح » ضمن رسائل الحاوي جمع فيها أدلة الفريقين ولعلنا نزيد الأمر وضوحا في سورة الصافات فإلى هناك واللّه المستعان .