علي بن محمد البغدادي الماوردي
10
النكت والعيون تفسير الماوردى
وَنَحْنُ عُصْبَةٌ وفي العصبة أربعة أقاويل : أحدها : أنها ستة أو سبعة ، قاله سعيد بن جبير . الثاني : أنها من عشرة إلى خمسة عشر ، قاله مجاهد . الثالث : من عشرة إلى أربعين ، قاله قتادة . الرابع : الجماعة ، قاله عبد الرحمن بن زيد . إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : لفي خطأ من رأيه ، قاله ابن زيد . الثاني : لفي جور من فعله ، قاله ابن كامل . الثالث : لفي محبة « 9 » ظاهرة ، حكاه ابن جرير « 10 » . وإنما جعلوه في ضلال مبين لثلاثة أوجه : أحدها : لأنه فضّل الصغير على الكبير . الثاني : القليل على الكثير . الثالث : من لا يراعي ما له على من يراعيه . واختلف فيهم هل كانوا حينئذ بالغين ؟ فذهب قوم إلى أنهم كانوا بالغين مؤمنين ولم يكونوا أنبياء « 11 » بعد لأنهم قالوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ وهذه
--> ( 9 ) قال العلامة الألوسي رحمه اللّه ( 12 / 190 ) « والذي ينبغي أن يعول عليه أنه عليه السّلام إنما أحبه أكثر منهم لما رأى فيه من مخايل الخير ما لم ير فيهم وزاد ذلك الحب بعد الرؤيا لتأكيدها تلك الأمارات عنده ولا لوم على الوالد في تفضيله بعض ولده على بعض في المحبة لمثل ذلك وقد صرح غير واحد أن المحبة ليست مما يدخل تحت وسع البشر والمرء معذور فيما لم يدخل تحته أ . ه . ( 10 ) جامع البيان ( 15 / 563 ) . ( 11 ) وهذا هو الصواب ولهذا قال العلامة الألوسي ( 12 / 184 ) والذي عليه الأكثرون سلفا وخلفا أنهم لم يكونوا أنبياء أصلا أما السلف فلم ينقل عن الصحابة منهم أنه قال بنبوتهم ولا يحفظ عن أحد من التابعين أيضا وأما أتباع التابعين فنقل عن ابن زيد أنه قال بنبوتهم وتابعه شرذمة قليلة وأما الخلف فالمفسرون فرقة منهم من قال بقول ابن زيد كالبغوي ومنهم من بالغ في رده كالقرطبي وابن كثير ومنهم من حكى القولين بلا ترجيح كابن الجوزي ومنهم من لم يتعرض للمسألة لكن ذكر ما يشعر بعدم كونهم أنبياء كتفسيره الأسباط عن نبي من بني إسرائيل والمنزل إليهم بالمنزل إلى أنبيائهم كابن الليث السمرقندي والواحدي ومنهم من لم يذكر شيئا من ذلك لكن فسر الأسباط بأولاد يعقوب فحسبه ناس قولا بنبوتهم وليس نصا فيه لاحتمال أنه يريد بالأولاد ذريته لا بنيه لصلبه وذكر الشيخ ابن تيمية في مؤلف له خاص في هذه المسألة ما ملخصه « الذي يدل عليه القرآن واللغة والاعتبار أن إخوة يوسف عليه -