علي بن محمد البغدادي الماوردي
87
النكت والعيون تفسير الماوردى
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ يعني هذا الذي قصصناه عليك يا محمد من أمر يوسف من أخبار الغيب . نُوحِيهِ إِلَيْكَ أي نعلمك بوحي منا إليك . وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ أي إخوة يوسف . إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ في إلقاء يوسف في الجب . وَهُمْ يَمْكُرُونَ يحتمل وجهين : أحدهما : بيوسف في إلقائه في غيابة الجب . الثاني : يعقوب حين جاءوا على قميصه بدم كذب . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 105 إلى 107 ] وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 ) أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 107 ) قوله عزّ وجل : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ فيه خمسة أوجه : أحدها : أنه قول المشركين اللّه ربنا وآلهتنا ترزقنا ، قاله مجاهد . الثاني : أنه في المنافقين يؤمنون في الظاهر رياء وهم في الباطن كافرون باللّه تعالى ، قاله الحسن . الثالث : هو أن يشبه اللّه تعالى بخلقه ، قاله السدي . الرابع : أنه يشرك في طاعته كقول الرجل لولا اللّه وفلان لهلك فلان ، وهذا قول أبي جعفر . الخامس : أنهم كانوا يؤمنون باللّه تعالى ويكفرون بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلا يصح إيمانهم حكاه ابن الأنباري . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 108 ] قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 ) قوله عزّ وجل : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي فيها تأويلان :