علي بن محمد البغدادي الماوردي
88
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : هذه دعوتي ، قاله ابن عباس . الثاني : هذه سنتي ، قاله عبد الرحمن بن زيد . والمراد بها تأويلان : أحدهما : الإخلاص للّه تعالى بالتوحيد . الثاني : التسليم لأمره فيما قضاه . أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي فيه تأويلان : أحدهما : على هدى ، قاله قتادة . الثاني : على حق ، وهو قول عبد الرحمن بن زيد . وذكر بعض أصحاب الخواطر تأويلا ( ثالثا ) أي أبلغ الرسالة ولا أملك الهداية . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 109 ] وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 109 ) قوله عزّ وجل : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى قال قتادة : من أهل الأمصار دون البوادي لأنهم أعلم وأحلم . وقال الحسن « 164 » : لم يبعث اللّه تعالى نبيا من أهل البادية قط ، ولا من النساء ، ولا من الجن . وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ يعني بالدار الجنة ، وبالآخرة القيامة ، فسمى الجنة دارا وإن كانت النار دارا لأن الجنة وطن اختيار ، والنار مسكن اضطرار . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 110 ] حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 )
--> ( 164 ) قال العلامة الشوكاني رحمه اللّه في فتح القدير ( 3 / 60 ) . وتدل الآية على أن اللّه سبحانه لم يبعث نبيا من النساء ولا من الجن وهذا يرد على من قال إن في النساء أربع نبيات حواء وآسية وأم موسى ومريم ا ه . قلت وقد ذهب ابن حزم إلى أن من النساء نبيات وخولف ذلك بينما حكى القاضي عياض الاجماع على خلاف قول ابن حزم والمسألة طويلة الذيول . راجعها في كتب العقيدة المطولة .