علي بن محمد البغدادي الماوردي
70
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : أنه ذهب بصره « 131 » ، قاله مجاهد . فَهُوَ كَظِيمٌ فيه أربعة أوجه : أحدها : أنه الكمد ، قاله الضحاك . الثاني : أنه الذي لا يتكلم ، قاله ابن زيد . الثالث : أنه المقهور ، قاله ابن عباس ، قال الشاعر « 132 » : فإن أك كاظما لمصاب شاس * فإني اليوم منطلق لساني والرابع : أنه المخفي لحزنه ، قاله مجاهد وقتادة ، مأخوذ من كظم الغيظ وهو إخفاؤه ، قال الشاعر : فحضضت قومي واحتسبت قتالهم * والقوم من خوف المنايا كظم قوله عزّ وجل : قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ قال ابن عباس والحسن وقتادة معناه لا تزال تذكر يوسف ، قال أوس بن حجر « 133 » : فما فتئت خيل تثوب وتدّعي * ويلحق منها لاحق وتقطّع أي فما زالت . وقال مجاهد : تفتأ بمعنى تفتر . حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : يعني هرما ، قاله الحسن . والثاني : دنفا من المرض ، وهو ما دون الموت ، قاله ابن عباس ومجاهد . والثالث : أنه الفاسد العقل ، قاله محمد بن إسحاق . وأصل الحرض فساد الجسم والعقل من مرض أو عشق ، قال العرجي « 134 » . إني امرؤ لجّ بي حبّ فأحرضني * حتى بليت وحتى شفّني السقم أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ يعني ميتا من الميتين ، قاله الجميع .
--> ( 131 ) تقدم الكلام عن حكم العمى بالنسبة للأنبياء . ( 132 ) أورده في فتح القدير ( 3 / 48 ) ولم ينسبه . ( 133 ) ديوانه : 17 ، المعاني الكبير ( 1002 ) ، الطبري ( 16 / 221 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 316 ) ، جمهرة أشعار العرب ( 3 / 287 ) . ( 134 ) ديوانه : 5 ، مجاز القرآن 317 ، اللسان ( حرض ) الطبري ( 16 / 222 ) ، الاشتقاق 48 ، السمط 422 ، القرطبي ( 9 / 250 ) والعرجي هو عبد اللّه بن عمر بن عبد اللّه العرجي .