علي بن محمد البغدادي الماوردي

53

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : يتخذ من أرض مصر منزلا حيث يشاء ، قاله سعيد بن جبير . الثاني : يصنع في الدنيا ما يشاء لتفويض الأمر إليه ، قاله عبد الرحمن بن زيد . نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ يعني في الدنيا بالرحمة والنعمة . وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ يعني في الآخرة بالجزاء . ومنهم من حملها على الدنيا ، ومنهم من حملها على الآخرة ، والأصح ما قدمناه . واختلف فيما أوتيه يوسف من هذا الحال على قولين : أحدهما : ثواب من اللّه تعالى على ما ابتلاه . الثاني : أنه أنعم بذلك عليه تفضلا منه ، وثوابه باق على حاله في الآخرة . قوله عزّ وجل وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ فيه وجهان : أحدهما : ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا من أجر الدنيا ، لأن أجر الآخرة دائم ، وأجر الدنيا منقطع . الثاني : ولأجر الآخرة خير ليوسف من التشاغل بملك الدنيا ونعيمها لما فيه من التبعة . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 58 إلى 62 ] وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 58 ) وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 59 ) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ ( 60 ) قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ ( 61 ) وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 62 ) قوله عزّ وجل : وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ الآية . قال ابن إسحاق والسدي : وإنما جاءوا ليمتاروا « 103 » من مصر في سني القحط التي ذكرها يوسف في تفسير الرؤيا ، ودخلوا على يوسف لأنه كان هو الذي يتولى بيع الطعام لعزته . فَعَرَفَهُمْ فيه وجهان : أحدهما : أنه عرفهم حين دخلوا عليه من غير تعريف ، قاله ابن عباس .

--> ( 103 ) يعني يأخذوا ميرتهم وهو ما يحتاجون إليه من طعام .