علي بن محمد البغدادي الماوردي

54

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : ما عرفهم حتى تعرفوا إليه فعرفهم ، قاله الحسن . وقيل بل عرفهم بلسانهم العبراني حين تكلموا به . قال ابن عباس : إنما سميت عبرانية لأن إبراهيم عليه السّلام عبر بهم فلسطين فنزل من وراء نهر الأردن فسمّوا العبرانية . وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ لأنه فارقوه صغيرا فكبر ، وفقيرا فاستغنى ، وباعوه عبدا فصار ملكا ، فلذلك أنكروه ، ولم يتعرف إليهم ليعرفوه . قوله عزّ وجل : وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ وذلك أنه كان لهم الطعام ، قال ابن إسحاق : وحمل لكل رجل منهم بعيرا بعدّتهم . قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ « 104 » مِنْ أَبِيكُمْ قال قتادة : يعني بنيامين وكان أخا يوسف لأبيه وأمه . قال السدي : أدخلهم الدار وقال : قد استربت بكم - تنكر عليهم - فأخبروني من أنتم فإني أخاف أن تكونوا عيونا ، فذكروا حال أبيهم وحالهم وحال يوسف وحال أخيه وتخلفه مع أبيه ، فقال : إن كنتم صادقين فائتوني بهذا الأخ الذي لكم من أبيكم ، وأظهر لهم أنه يريد أن يستبرئ به أحوالهم . وقيل : بل وصفوا له أنه أحبّ إلى أبيهم منهم ، فأظهر لهم محبة رؤيته . أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ يحتمل وجهين : أحدهما : أنه أرخص لهم في السعر فصار زيادة في الكيل . الثاني : أنه كال لهم بمكيال واف . وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ فيه وجهان : أحدهما : يعني خير المضيفين ، قاله مجاهد . الثاني : وهو محتمل ، خير من نزلتم عليه من المأمونين . فهو على التأويل الأول مأخوذ من النزل وهو الطعام ، وعلى التأويل الثاني مأخوذ من المنزل وهو الدار .

--> ( 104 ) فائدة : قال العلامة الألوسي ( 13 / 8 ) « ولم يقل بأخيكم » مبالغة في إظهار عدم معرفته لهم كأنه لا يدري من هو ولو أضافه اقتضى معرفته لإشعار الإضافة به أ . ه .