علي بن محمد البغدادي الماوردي
50
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : هو قول بعض المتعمقة « 92 » أن الخزائن هاهنا الرجال ، لأن الأفعال والأقوال مخزونة فيهم فصاروا خزائن لها . الثاني : وهو قول أصحاب الظاهر أنها خزائن الأموال ، وفيها قولان : أحدهما : أنه سأله جميع الخزائن ، قاله ابن زيد . الثاني : أنه سأله خزائن الطعام ، قاله شيبة بن نعامة « 93 » الضبي . وفي هذا دليل على جواز « 94 » أن يخطب الإنسان عملا يكون له أهلا وهو بحقوقه وشروطه قائم . فيما حكى ابن سيرين عن أبي هريرة قال : نزعني عمر بن الخطاب عن عمل البحرين ثم دعاني إليها فأبيت ، فقال : لم ؟ وقد سأل يوسف العمل . فإن كان المولي ظالما فقد اختلف الناس في جواز الولاية من قبله على قولين : أحدهما : جوازها إن عمل بالحق فيما تقلده « 95 » ، لأن يوسف عليه السّلام ولي من قبل فرعون ، ولأن الاعتبار في حقه بفعله لا بفعل غيره . الثاني : لا يجوز ذلك له لما فيه من تولي الظالمين بالمعونة « 96 » لهم وتزكيتهم بتنفيذ أعمالهم .
--> ( 92 ) وأين الدليل على قول المتعمقة هنا . ( 93 ) هو أبو نعامة شيبة بن نعامة الضبي وهو أحد الضعفاء في الحديث ولا يحتج به له ترجمه في التاريخ الكبير ( 2 / 2 / 143 ) والجرح والتعديل ( 2 / 1 / 335 ) وميزان الاعتدال ( 3 / 453 ) ولسان الميزان ( 3 / 159 ) . ( 94 ) قال الشوكاني رحمه اللّه في فتح القدير ( 3 / 35 ) « وفيه دليل على أنه يجوز لمن وثق من نفسه إذا دخل في أمر من أمور السلطان أن يرفع منار الحق ويهدم ما أمكنه من الباطل طلب ذلك لنفسه ويجوز له أن يصف نفسه بالأوصاف التي لها ترغيبا فيما يرومه وتنشيطا لمن يخاطبه من الملوك بإلقاء مقاليد الأمور إليه وجعلها منوطة به ولكنه يعارض هذا الجواز ما ورد عن نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم والنهي عن طلب الولاية والمنع من توليه من طلبها أو حرص عليها . . . . . . . . إلى أن قال : وقد استدل بهذه الآية على أنه يجوز تولي الأعمال من جهة السلطان الجائر بل الكافر لمن وثق من نفسه بالقيام بالحق . ( 95 ) ولهذا قال الشوكاني رحمه اللّه ( 2 / 531 ) « فكل من أمروه ابتداء به يدخل في شيء من الأعمال التي أمرها إليهم مما لم يكن فيه معصية اللّه كالمناصب الدينية ونحوها إذا وثق من نفسه بالقيام بما وكل إليه فذلك واجب عليه فضلا عن أن يقال جائز له أه » قلت : وكلام الشوكاني هذا في تقلد الحكم عند الظلمة لا الكافرين فتنبه . ( 96 ) وقال الشوكاني رحمه اللّه ( 2 / 531 ) « وأما مخالطتهم والدخول عليهم لجلب مصلحة عامة أو خاصة أو -