علي بن محمد البغدادي الماوردي
372
النكت والعيون تفسير الماوردى
ويحتمل أن تأويله على هذه الطريقة سلامته من العرض والحساب لأن اللّه ما رفعه إلى السماء إلا بعد خلاصه من الذنوب والمعاصي . قال ابن عباس ثم انقطع كلامه حتى بلغ مبلغ الغلمان . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 34 إلى 37 ] ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 34 ) ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 35 ) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 36 ) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 37 ) قوله تعالى : ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن الحق هو اللّه تعالى . الثاني : عيسى وسماه حقا لأنه جاء بالحق . الثالث : هو القول الذي قاله عيسى من قبل . الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ فيه وجهان : أحدهما : يشكّون ، قاله الكلبي . الثاني : يختلفون لأنهم اختلفوا في اللّه وفي عيسى ، فقال قوم هو اللّه ، وقال آخرون هو ابن اللّه ، وقال آخرون هو ثالث ثلاثة . وهذه الأقاويل الثلاثة للنصارى « 631 » . وقال المسلمون : هو عبد اللّه ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم . ونسبته اليهود إلى غير رشدة « 632 » فهذا معنى قوله : الّذي فيه تفترون بالفاء معجمة « 633 » من فوق .
--> ( 631 ) والعجيب أن كل طائفة من الطوائف الثلاث تكفر الأخرى أما المسلم فيكفر الطوائف الثلاث ومن عقوبة اللّه تعالى لهؤلاء المشركين أن ضرب قلوب بعضهم ببعض بحيث أنهم لا يتفقون على قول وصدق من قال « لو اجتمع أحد عشر قسا لافترقوا على اثنى عشر قولا » . ( 632 ) أي هو ابن زنا كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا . ( 633 ) وفي روح المعاني ( 16 / 91 ) وقرأ عن علي كرم اللّه تعالى وجهه والسلمي وداود بن أبي هند ونافع -