علي بن محمد البغدادي الماوردي

373

النكت والعيون تفسير الماوردى

قال ابن عباس ففرّ بمريم ابن عمها ومعها ابنها إلى مصر فكانوا فيها اثنتي عشرة سنة حتى مات الملك الذي كانوا يخافونه . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 38 إلى 45 ] أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 38 ) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 39 ) إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 40 ) وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 41 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ( 42 ) يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا ( 43 ) يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا ( 44 ) يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا ( 45 ) قوله تعالى : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ فيه وجهان : أحدهما : يعني لئن كانوا في الدنيا صما عميا عن الحق فما أسمعهم له وأبصرهم به في الآخرة يوم القيامة ، قاله الحسن ، وقتادة . الثاني : أسمع بهم اليوم وأبصر كيف يصنع بهم يوم القيامة يوم يأتوننا ، قاله أبو العالية . ويحتمل ثالثا : أسمع أمّتك بما أخبرناك من حالهم فستبصر يوم القيامة ما يصنع بهم . قوله تعالى : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ فيه وجهان : أحدهما : يوم القيامة « 634 » إذ قضي العذاب عليهم ، قاله الكلبي .

--> - في رواية والكسائي كذلك « تمترون » بتاء الخطاب ا ه . قلت وهي قراءة أبي مجلز ومعاذ القاري وابن يعمر وأبي رجاء كما في زاد المسير ( 5 / 231 ) . ( 634 ) ومن موجبات الحسرة يوم القيامة كثيرة وأشدها ذبح الموت بين الجنة والنار حيث يؤتي به في صورة كبش أملح ويقال لأهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت فتكون الحسرة على أهل النار كبيرة حين ذلك ينقطع رجاؤهم في الخروج من النار والحديث في ذلك رواه البخاري -