علي بن محمد البغدادي الماوردي

371

النكت والعيون تفسير الماوردى

ويحتمل ثالثا : أن الزكاة الاستكثار من الطاعة ، لأن الزكاة في اللغة النماء والزيادة . قوله تعالى : وَبَرًّا بِوالِدَتِي يحتمل وجهين : أحدهما : بما برأها به من الفاحشة . الثاني : بما تكفل لها من الخدمة . وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا فيه وجهان : أحدهما : أن الجبار الجاهل بأحكامه ، الشقي المتكبر عن عبادته . الثاني : أن الجبار الذي لا ينصح ، والشقي الذي لا يقبل النصيحة . ويحتمل ثالثا : أن الجبار الظالم للعباد ، والشقي الراغب في الدنيا . قوله تعالى : وَالسَّلامُ عَلَيَّ . . . الآية . فيه وجهان : أحدهما : يعني بالسلام السلامة ، يعني في الدنيا . وَيَوْمَ أَمُوتُ يعني في القبر ، وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا يعني في الآخرة ، لأن له أحوالا ثلاثا : في الدنيا حيا ، وفي القبر ميتا ، وفي الآخرة مبعوثا ، فسلم في أحواله كلها ، وهو معنى قول الكلبي . الثاني : يعني بالسلام يَوْمَ وُلِدْتُ سلامته من همزة الشيطان فإنه ليس مولود يولد إلا همزه الشيطان وذلك حين يستهل ، غير عيسى « 630 » فإن اللّه عصمه منها . وهو معنى قوله تعالى : وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ . وَيَوْمَ أَمُوتُ يعني سلامته من ضغطة القبر لأنه غير مدفون في الأرض وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا لم أر فيه على هذا الوجه ما يرضي .

--> ( 630 ) وقد رواه البخاري ( 6 / 469 ) وحديث أبي هريرة مرفوعا ولفظه « ما من ابن آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان غير مريم وابنها ثم يقول أبو هريرة إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ آل عمران : 36 . قال الحافظ نقلا عن القرطبي ( 6 / 470 ) قوله : « هذا الطعن من الشيطان هو ابتداء التسليط فحفظ اللّه مريم وابنها منه ببركة دعوة أمها حيث قالت وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ولم يكن لمريم ذرية غير عيسى » ا ه .