علي بن محمد البغدادي الماوردي

370

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : إنه حجرها الذي تربيه فيه ، قاله قتادة . وقيل إنهم غضبوا وقالوا : لسخريتها بنا أعظم من زناها ، قاله السدي . فلما تكلم قالوا : إن هذا لأمر عظيم . قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وإنما قدم إقراره بالعبودية ليبطل به قول من ادعى فيه الربوبية وكان اللّه هو الذي أنطقه بذلك لعلمه بما يتقوله الغالون فيه . آتانِيَ الْكِتابَ أي سيؤتيني الكتاب . وَجَعَلَنِي نَبِيًّا فيه وجهان : أحدهما : وسيجعلني نبيا ، والكلام في المهد من مقدمات نبوته . الثاني : أنه كان في حال كلامه لهم في المهد نبيا كامل العقل ولذلك كانت له هذه المعجزة ، قاله الحسن . وقال الضحاك : تكلم وهو ابن أربعين [ يوما ] . قوله تعالى : وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ فيه أربعة تأويلات : أحدها : نبيا ، قاله مجاهد . الثاني : آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر . الثالث : معلما للخير ، قاله سفيان . الرابع : عارفا باللّه وداعيا إليه . وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ فيها وجهان : أحدهما : الدعاء والإخلاص . الثاني : الصلوات ذات الركوع والسجود . ويحتمل ثالثا : أن الصلاة الاستقامة مأخوذ من صلاة العود إذا قوّم اعوجاجه بالنار . وَالزَّكاةِ . . فيها وجهان : أحدهما : زكاة المال . الثاني : التطهير من الذنوب .