علي بن محمد البغدادي الماوردي

368

النكت والعيون تفسير الماوردى

فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا فيه وجهان : أحدهما : أنها امتنعت من الكلام ليتكلم عنها ولدها فيكون فيه براءة ساحتها ، قاله ابن مسعود ووهب بن منبه وابن زيد . الثاني : أنه كان من صام في ذلك الزمان لم يكلم الناس ، فأذن لها في المقدار من الكلام قاله السدي . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 27 إلى 33 ] فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ( 27 ) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( 28 ) فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 32 ) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 ) قوله تعالى : . . . شَيْئاً فَرِيًّا فيه خمسة تأويلات : أحدها : أنه القبيح من الافتراء ، قاله الكلبي . الثاني : أنه العمل العجيب ، قاله الأخفش . الثالث : العظيم من الأمر ، قاله مجاهد ، وقتادة ، والسدي . الرابع : أنه المتصنع مأخوذ من الفرية وهو الكذب ، قاله اليزيدي . الخامس : أنه الباطل . قوله تعالى : يا أُخْتَ هارُونَ . . . وفي هذا الذي نسبت إليه أربعة أقاويل : أحدها : أنه كان رجلا صالحا من بني إسرائيل ينسب إليه من يعرف بالصلاح ، قاله مجاهد وكعب ، والمغيرة بن شعبة يرفعه « 629 » للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم .

--> ( 629 ) رواه مسلم ( 3 / 1685 ) والترمذي ( 2 / 144 ) وأحمد ( 4 / 252 ) وزاد السيوطي في الدر -