علي بن محمد البغدادي الماوردي

360

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : العمل بما فيه من أمر والكف عما فيه من نهي ، قاله زيد بن أسلم . وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا فيه أربعة أوجه : أحدها : اللب ، قاله الحسن . الثاني : الفهم ، قاله مقاتل . الثالث : الأحكام والمعرفة بها « 615 » . الرابع : الحكمة . قال معمر : إن الصبيان قالوا ليحيى اذهب بنا نلعب فقال ما للعب خلقت ، فأنزل اللّه وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا . قاله مقاتل وكان ابن ثلاث سنين . قوله تعالى : وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا فيه ستة تأويلات : أحدها : رحمة من عندنا ، قاله ابن عباس وقتادة ، ومنه قول الشاعر « 616 » : أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشر أهون من بعض أي رحمتك وإحسانك . الثاني : تعطفا ، قاله مجاهد . الثالث : محبة ، قاله عكرمة . الرابع : بركة ، قاله ابن جبير . الخامس : تعظيما . السادس : يعني آتينا تحننا على العباد . ويحتمل سابعا : أن يكون معناه رفقا ليستعطف به القلوب وتسرع إليه الإجابة وَزَكاةً فيها هنا ثلاثة تأويلات : أحدها : أنها العمل الصالح الزاكي ، قاله ابن جريج . الثاني : زكيناه بحسن الثناء كما يزكي الشهود إنسانا .

--> ( 615 ) هنا بياض في الأصل أ . ( 616 ) هو طرفة بن العبد والبيت في ديوانه : 208 ومجاز القرآن ( 2 / 2 ) وجمهرة أشعار العرب ( 3 / 449 ) والطبري ( 16 / 38 ) روح المعاني ( 16 / 72 ) اللسان ( حنن ) والكامل 348 .