علي بن محمد البغدادي الماوردي

361

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثالث : يعني صدقة به على والديه ، قاله ابن قتيبة . وَكانَ تَقِيًّا فيه وجهان : أحدهما : مطيعا للّه ، قاله الكلبي . الثاني : بارا بوالديه ، قاله مقاتل . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 16 إلى 21 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ( 16 ) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ( 17 ) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ( 18 ) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ( 19 ) قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ( 20 ) قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ( 21 ) قوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ يعني في القرآن إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها فيه وجهان : أحدهما : انفردت ، قاله قتادة . الثاني : اتخذت . مَكاناً شَرْقِيًّا فيه ثلاثة أوجه : أحدها : ناحية المشرق ، قاله الأخفش ولذلك اتخذت النصارى المشرق قبلة . الثاني : مشرقة داره التي تظلها الشمس ، قاله عطية « 617 » . الثالث : مكانا شاسعا بعيدا ، قاله قتادة . قوله تعالى : فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : حجابا من الجدران ، قاله السدي .

--> ( 617 ) وهو قول الأكثرين كما في زاد المسير ( 5 / 216 ) روح المعاني ( 16 / 75 ) ابن كثير ( 3 / 115 ) وفتح القدير ( 3 / 327 ) وابن جرير ( 16 / 60 ) .