علي بن محمد البغدادي الماوردي

344

النكت والعيون تفسير الماوردى

الرابع : أنه الحديد المذاب ، قاله أبو عبيدة وأنشد « 593 » : حساما كلون الملح صار حديده * حرارا من أقطار الحديد المثقب وكان حجارته الحديد وطينه النحاس . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 97 إلى 99 ] فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً ( 97 ) قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ( 98 ) وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ( 99 ) قوله عزّ وجل : فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ أي يعلوه . وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً يعني من أسفله ، قاله قتادة ، وقيل إن السد وراء بحر الروم بين جبلين هناك يلي مؤخرهما البحر المحيط . وقيل : ارتفاع السد مقدار مائتي ذراع ، وعرضه نحو خمسين ذراعا وأنه من حديد شبه المصمت . وروي أن رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 594 » : إنّي رأيت السّدّ « قال : انعته » : قال : هو كالبرد المحبّر ، طريقه سوداء وطريقه حمراء ، « قال قد رأيته » . قوله عزّ وجل : قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي يحتمل وجهين : أحدهما : أن عمله رحمة من اللّه تعالى لعباده . الثاني : أن قدرته على عمله رحمة من اللّه تعالى له .

--> ( 593 ) مجاز القرآن ( 11 / 415 ) والطبري ( 16 / 26 ) وفيه الحديد المنعت . ( 594 ) رواه الطبري ( 16 / 23 ) وسنده ضعيف فإنه مرسل بل معضل حيث قال قتادة : ذكر لنا أن رجلا قال يا نبي اللّه . . . . وقد رواه ابن مردويه عن أبي بكر الشفى أن رجلا قال : يا رسول اللّه قد رأيت سد يأجوج ومأجوج . . . الحديث أورده في الدر ( 5 / 458 ) . خبر قتادة رواه البخاري معلقا وجزم به ( 6 / 386 ) قال الحافظ : وصله ابن أبي عمر من طريق سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن رجل من أهل المدينة ثم قال الحافظ : ورواه الطبراني من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن رجلين عن أبي بكرة . . . فذكر نحوه وزاد فيه زيادة منكرة . ا ه . قلت : وهي من تخاليط سعيد بن بشير فإنه صاحب مناكير . ثم قال الحافظ وأخرجه البزار من طريق يوسف بن أبي مريم الحنفي عن أبي بكر ورجل رأى السد فساقه مطولا .