علي بن محمد البغدادي الماوردي

341

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل : حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ بالفتح قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص . وقرأ الباقون بين السّدين « 689 » بالضم ، واختلف فيهما على قولين . أحدهما : أنهما لغتان معناهما واحد . الثاني : أن معناهما مختلف . وفي الفرق بينهما ثلاثة أوجه : أحدها : أن السد بالضم من فعل اللّه عزّ وجل وبالفتح من فعل الآدميين . الثاني : أنه بالضم الاسم ، وبالفتح المصدر ، قاله ابن عباس وقتادة والضحاك . والسدان جبلان ، قيل إنه جعل الروم بينهما . وفي موضعهما قولان : أحدهما : فيما بين إرمينية وأذربيجان . الثاني : في منقطع الترك مما يلي المشرق . وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا أي من دون السدين ، وفي يَفْقَهُونَ قراءتان : إحداهما : بفتح الياء والقاف يعني أنهم لا يفهمون كلام غيرهم . والقراءة الثانية : بضم الياء وكسر القاف ، أي لا يفهم كلامهم غيرهم . قوله عزّ وجل : قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وهما من ولد « 590 » يافث بن نوح ، واسمهما مأخوذ من أجت النار إذا تأججت ، ومنه قول جرير :

--> ( 689 ) زاد المسير ( 5 / 190 ) الحجة في القراءات ص 432 . ( 590 ) قال الألوسي ( 16 / 38 ) . . ونقل النووي في فتاواه القول بأنهم أولاد آدم عليه السّلام من غير حواء عن جماهير العلماء ، ا ه . قلت : وهذا القول هو قول كعب الأحبار « قال الحافظ في الفتح ( 13 / 107 ) ولم يرد ذلك عن أحد من السلف إلا عن كعب الأحبار ويرده الحديث المرفوع أنهم من ذرية نوح عليه السّلام ونوح من ذرية حواء قطعا » .