علي بن محمد البغدادي الماوردي

326

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل : قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً في الرشد هنا ثلاثة أوجه : أحدها : أنه العلم ، قاله مقاتل ويكون تقديره على أن تعلمني مما علمت علما . الثاني : معناه على أن تعلمني مما علمت لإرشاد اللّه لك . الثالث : ما يرى في علم الخضر رشدا يفعله وغيا يجتنبه ، فسأله موسى أن يعلمه من الرشد الذي يفعله ، ولم يسأله أن يعلمه الغيّ الذي يجتنبه لأنه عرف الغي الذي يجتنبه ولم يعرف ذلك الرشد . قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً يحتمل وجهين : أحدهما : صبرا عن السؤال . الثاني : صبرا عن الإنكار . وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فيه وجهان : أحدهما : لم تجد له سببا . الثاني : لم تعرف له علما ، لأن الخضر علم أن موسى لا يصبر إذا رأى ما بنكر ظاهره . قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً فوعد بالصبر والطاعة ثم استثنى بمشيئة اللّه تعالى حذرا مما يلي فأطاع ولم يصبر . وفي قوله : وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً وجهان : أحدهما : لا ابتدئ بالإنكار حتى تبدأ بالإخبار . الثاني : لا أفشي لك سرا ولا أدل عليك بشرا . فعلى الوجه الأول يكون مخالفا . وعلى الوجه الثاني يكون موافقا . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 71 إلى 74 ] فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ( 71 ) قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 72 ) قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ( 73 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ( 74 )